ألصفحة الأولى

ألكتاب ألمُقدّس

الإيمان المسيحي

أين تذهب من هنا؟
ا "اَلْمُتَّكِلُ عَلَى قَلْبِهِ هُوَ جَاهِلٌ وَالسَّالِكُ بِحِكْمَةٍ هُوَ يَنْجُو" (الأَمْثَالِ 28: 26) . . . . "اخْتَرْتُ طَرِيقَ الْحَقِّ. جَعَلْتُ أَحْكَامَكَ قُدَّامِي" (المَزَامير 119: 30) . . . . "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يُوحَنَّا 8: 32) . . . . "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يُوحَنَّا 14: 6) . . . . "يَا اللهُ إِلَهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ" (المَزَامير63: 1) . . . . "ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ" (المَزَامير 34: 8). 1

 

 

لماذا القرآن ليس معجزة؟

قائمة المُحتويات:
القرآن ليس معجزة؛ مشاكل لغوية، علمية، وتاريخية؛ متناقضات؛ نسخ؛ ووحي شيطاني ( أ ) خلاصة
(ب) مشاكل لغوية
. . .( 1 ) أسلوب القرآن
. . .( 2 ) أخطاء في النحو العربي
. . .( 3 ) كلمات أجنبية
. . .( 4 ) أخطاء في الهجاء
. . .( 5 ) إستنتاج
(ج) قراءات مختلفة متعددة
( د ) إكتشافات أثرية
( ه ) مشاكل علمية
( و) مراحل تطور الجنين
( ز) مشاكل تاريخية
(ح) متناقضات
(ط) مبدأ إلغاء (نسخ) الوحي الإلهي المزعوم
(ي) مبدأ الوحي الشيطاني
(ك) أدلة باطلة عن وحي إلهي مزعوم
(ل) إستنتاج


( أ ) خلاصة
(عودة إلى قائمة المحتويات)

يدعي البعض أن القرآن معجزة إلهية وذلك لبلاغة لغته ولمحتوياته الفكرية المختلفة. البلاغة الغير عادية المزعومة للقرآن هي بلاغة غير كاملة وليست إعجازية كما يتضح من مناقشة مشاكل القرآن اللغوية في هذا البحث الموجز. في الواقع، لا تتفق البلاغة المزعومة للقرآن مع الإدعاء بمصدره الإلهي. ذلك لأن الهدف الرئيسي من الوحي الإلهي ليس تعليم قواعد وأسس اللغة العربية أو أي لغة أخرى. هدف الوحي الإلهي هو تعليم الناس وصايا الله وطريقه وحقه حتى ينموا روحيا في خدمته وحياة الشركة معه، وحتى يعيشوا سويا في سلام ووئام ومحبة وفرح. لهذا من المهم جدا أن يستطيع الشخص العادي أن يفهم تعليم الوحي الإلهي. فهو ليس موجها لقلة من علماء وخبراء اللغة. التعليم الذي لا يفهمه الشخص العادي هو تعليم لا فائدة له لأنه لن يساعده في حياته.

عندما ندرس ونفحص القرآن بطريقة علمية محايدة، ندرك أنة يعاني من مشاكل لغوية، قراءات متعددة مختلفة، مشاكل علمية، مشاكل تاريخية، متناقضات بين نصوصه، ومشاكل كبيرة ناشئة عن مبدأ نسخ (إلغاء) الآيات ومبدأ الوحي الشيطاني الذين يعلنهما القرآن. يعني هذا أن إدعاء القرآن بتمامه في آية الكهف 18: 1 هو ادعاء غير واقعي وغير صحيح.

نقوم في هذا البحث الموجز بتحليل موضوعي محايد لهذه المشاكل، مما يؤدي بنا إلى الوصول إلى الاستنتاج الراسخ النهائي أن القرآن ليس معجزة.

(ب) مشاكل لغوية
(عودة إلى قائمة المحتويات)

تنحدر اللغة العربية من اللغة الآرامية. فاللغة الآرامية هي مصدرها الرئيسي. نبعت اللغة العربية المستخدمة في القرآن من منطقة غربي نهر الفرات في القرن الرابع-الخامس الميلادي. تركزت في بداية نشأتها في قبائل المناذرة المسيحية في منطقة الحيرة التي تقع حوالي ثلاث أميال من الكوفة في جنوب العراق. حكمت قبائل المناذرة منطقة الأنبار الواقعة على نهر الفرات غربي بغداد، فامتد تأثير اللغة العربية إلى هذه المنطقة. لهذا، فالمصادر الأصلية للغة العربية هم القبائل المسيحية في الحيرة والأنبار. أصبحت اللغة العربية تدريجيا اللغة الرئيسية في كل المناطق غربي الفرات. ولعل هذا هو سبب تسميتها "عربي" من كلمة "غربي،" أي لغة غربي الفرات. إنتشرت بالتدريج إلى الشام ثم مكة والحجاز بواسطة التجارة والتبشير المسيحي (أبو موسى الحريري، أعربي هو؟!).

من الهام جدا التمييز بين معجزات الله الحي القوي القادر على كل شئ ومُنجزات المواهب البشرية. مُنجزات المواهب البشرية ليست معجزات. لدى بعض الأشخاص موهبة جسدية—هم ذو أجسام ضخمة وعضلات قوية. أشخاص آخرون ذو ذاكرة قوية. البعض لديه موهبة اللغات—لديهم مقدرة تعلّم لغات كثيرة ولغات غير مكتوبة بسرعة وتذكّرها. لدى البعض الآخر موهبة الخطابة. يُلقون خُطبا تثير المشاعر. أخرون كتاب وشعراء موهوبون. يُألّفون مقالات وكتابات وشعر رائع. من الهام التاكيد أن روعة الكتابة وفصاحة الخطابة مواهب بشرية وليست معجزات من الله الحي القوي. لذلك لا يُمكن القول أن أي كِتاب معجزة لفصاحته اللغوية. الأعمال الأدبية الرائعة لكُتاب وشعراء موهوبين ليست معجزات. مثلا، شعر أحمد شوقي وكتابات عباس العقاد وطه حسين وشكسبير ليست معجزات. كما أنه لا يمكن اعتبار القرآن معجزة حتى لو كان عملا أدبيا جيدا، وهو ليس كذلك كما يوضح التحليل التالي.

( 1 ) أسلوب القرآن
(عودة إلى قائمة المحتويات)

أسلوب القرآن هو سجع نثري مناسب للتلاوة. كان هذا الأسلوب مفضل وشائع للتأليف والكتابة في شبه الجزيرة العربية في وقت محمد. لا يخضع السجع النثري الذي يسود أسلوب القرآن لأي وزن، وكان العرّافون والسحرة يستخدمونه بكثرة آنذاك. يستخدم القرآن أسلوب ولهجة قبيلة قريش في القرنين السادس والسابع م، ولهذا فهو لا يعكس مصدر سماوي مستقل (Concise Encyclopedia of Islam, p. 228).

إلتزام القرآن بالسجع كثيرا ما أدي إلى تشويه وإبهام في نصوصه بسبب تغيير أماكن الكلمات وتشويه الأسماء وتغيير تصريف الأفعال. فمثلا، لأجل المحافظة على السجع، سُمي جبل سيناء "َطُورِ سِينِينَ" في سورة التين 95: 2 بدلا من "طُورِ سَيْنَاء" في سورة المؤمنين 23: 20. دُعي إيليا النبي "إِلْيَاسِينَ" في سورة الصافات 37: 130 بدلا من "إِلْيَاسَ" في سورة الأنعام 6: 85 وفي سورة الصافات 37: 123. أحيانا تم تغيير معنى النص القرآني بحسب متطلبات السجع. على سبيل المثال، في سورة الحاقة 69: 17 أستخدم الرقم "ثمانية" لعدد الملائكة الحاملين عرش الله، رغم أن هذا الرقم ليس له أي قيمة رمزية في علوم اللاهوت. سبب ذلك أن كلمة "ثمانية" تناسب متطلبات السجع في هذه الفقرة القرآنية. سورة الرحمن 55: 46-62 تتحدث عن جنتين بكل منهما عيني ماء ونوعين من الفاكهة، إلخ. أستخدم المثنى لأن الأسماء المثنى نهايتها "ان" وهذا يتطلبه السجع في هذه السورة.

رغم أن شبه الجزيرة العربية كانت على هوامش الحضارة في الجاهلية، شاهد القرن السادس ميلاد الأدب العربي الذي صاحب مملكة كنده القصيرة الأمد (480-550 م). نضجت وازدهرت المواهب الأدبية في القرنين السادس والسابع م. سُميت أشهر القصائد بالقصائد الذهبية. وكان من عادة الشعراء والأدباء أن يعلقوا مؤلفاتهم على الكعبة في مكة حتى يقرؤها ويتلوها الناس. لهذا سُميت هذه المؤلفات بالمعلقات. نشر شاعر الجاهلية امرؤ القيس (ت. 540) أحد قصائده المشهورة بهذه الطريقة. القرآن يحتوي على أجزاء من هذه القصيدة (القمر 54: 1، 29، 31؛ الضحى 93: 1، 2؛ الأنبياء 21: 96؛ الصافات 37: 61). كما أنه توجد في القرآن أفكار وتعبيرات وأساليب لشعراء وأدباء معروفين معاصرين لمحمد، مثل قوص ابن صعيده الأيادي (ت. 600)، قمايا ابن أبي الصلات (ت. 624)، الحسين ابن همام (ت. 611) [الأعراف 7: 8، 9]، ورقه ابن نوفل (ت. 592)، وأنترى العباسي (ت. 610). بالإضافة إلى وجود هذه الأعمال الأدبية في القرآن، كتب بعض الأدباء مثل نادر ابن حريثة، حمزة ابن أحد، ومُسيلمة أعمالا مثل القرآن وتفوقه في البلاغة. كما أن القرآن يخبرنا أن الجن ساهموا بمعظم سورة الجن 72. تشكل كلمات الجن بأسلوب القرآن معظم آيات هذه السورة. بل وقد ساهم إبليس بآياته الشيطانية في سورة النجم (النجم 53: 19-23) التي تم حذفها فيما بعد.

لذلك نستنتج أن تحدي القرآن للبشر والجن أن ينتجوا شيئا مثله: "قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" (الاسراء 17: 88؛ البقرة 2: 23؛ يونس 10: 38) لم ينجح، لأن أدباءا وشعراءا عربا في الجاهلية وفي وقت محمد أنتجوا أعمالا مثل القرآن وتفوقه في البلاغة. كما قام الجن وإبليس بنفس الشيء. في الواقع، قال علي داشتي، العالم المسلم الإيراني-العربي المشهور، في كتابه، "ثلاثة وعشرون سنة: دراسة العمل النبوي لمحمد،" Allen and Unwin, London, 1985، الآتي:

"كان من بين علماء المسلمين في الحقبة القديمة، قبل انتشار التعصب والمبالغة، البعض مثل إبراهيم النظام الذي اعترف بأن بلاغة القرآن ليست معجزة، وبأن أتقياء الله يستطيعوا أن ينتجوا عملا مثله أو أفضل منه" (ص. 48).

"من المعروف أن الشاعر السوري الأعمى أبو العلا المئاري (979-1058 م) كتب كتابه: "كتاب الفصول والغايات" على مثال القرآن. أجزاء من هذا الكتاب مازالت موجودة" (ص. 48).

"يحتوي القرآن على جمل غير كاملة وغير مفهومة بدون تفسير؛ كلمات أجنبية؛ كلمات عربية غير مألوفة؛ وكلمات مستخدمة بمعاني غير مألوفة؛ صفات وأفعال مصرفة بطريقة لا تتفق مع الجنس والعدد؛ ضمائر غير منطقية وغير متفقة مع قواعد اللغة وأحيانا لا تشير إلى شيء؛ والخبر في كثير من الأحيان بعيد عن المبتدأ بسبب متطلبات السجع. هذه الأخطاء اللغوية وخلافها تدعم موقف النقاد الذين يرفضوا إدعاءات بلاغة القرآن. هذه المشاكل شغلت عقول المسلمين المحافظين، وأجبرت المفسرين على البحث عن حلول، وكانت من ضمن أسباب اختلافات القراءات القرآنية" (ص. 48، 49).

الذي يدرس القرآن بتدقيق يدرك أن السور الطويلة مكونة من فقرات أعطاها محمد في مكة والمدينة. نلاحظ في هذه السور المركبة أن الموضوع يتغير من متطلبات قانونية إلى روايات نبوية، ومن تعليم أخلاقي إلى مديح لله، إلخ، موصولة بعبارات مختلفة. في كثير من الأحيان، لا توجد أية علاقة منطقية على الإطلاق بين المواضيع المختلفة في السور الطويلة. لذلك، فالقرآن هو كتاب مفكك وغير منتظم. فهو مجموعة من فقرات قصيرة موضوعة في النص بدون أي اعتبار للتسلسل المنطقي أو الموضوع.

( 2 ) أخطاء في النحو العربي
(عودة إلى قائمة المحتويات)

يقول القرآن أنه قد اُُعطِيَ: "بلِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" (النحل 16: 103؛ الشعراء 26: 195؛ الزمر 39: 28؛ الشورى 42: 7؛ الزخرف 43: 3). على الرغم من ذلك، لا يمكن اعتباره على درجة عالية من البلاغة بسبب أخطائه الكثيرة في قواعد اللغة العربية، واستخدامه لكلمات أجنبية، وأخطائه الهجائية. نقدم هنا بعض أمثلة على أخطاء القواعد العربية في النص القرآني: المائدة 5: 69 (ينبغي تصحيح كلمة "وَالصَّابِئُونَ" إلى "وَالصَّابِئِينَ")؛ البقرة 2: 177 (ينبغي تصحيح كلمة "وَالصَّابِرِينَ" إلى "وَالصَّابِرُونَ")؛ العمران 3: 59 (ينبغي تصحيح كلمة "فَيَكُونُ" إلى "فَكَانَ")؛ البقرة 2: 17، 80، 124؛ الأعراف 7: 56 (ينبغي تصحيح كلمة "قَرِيبٌ" إلى "قَرِيبة")؛ الأعراف 7: 160 (ينبغي تصحيح كلمة "أَسْبَاطًا" إلى "سبطا")؛ طه 20: 63 (ينبغي تصحيح "هَذَانِ لَسَاحِرَانِ" إلى "هَذَينِ لَسَاحِرَينِ")؛ الحج 22: 19 (ينبغي تصحيح عبارة "اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" إلى "اخْتَصَمَا فِي رَبِّهِمَا")؛ التوبة 9: 62، 69 (ينبغي تصحيح كلمة "كَالَّذِي" إلى "كَالَّذِين")؛ المنافقون 63: 10 (ينبغي تصحيح كلمة "وَأَكُن" إلى "وَأَكُون")؛ النساء 4: 162 (ينبغي تصحيح كلمة "وَالْمُقِيمِينَ" إلى "وَالْمُقِيموُنَ")؛ والحجرات 49: 9 (ينبغي تصحيح كلمة "اقْتَتَلُوا" إلى "اقتتلا"). علي داشتي ومحمود الزمخشري (1075-1144 م) من علماء المسلمين المشهورين أشارا إلى أكثر من مئة أخطاء في قواعد اللغة العربية (علي داشتي، "ثلاثة وعشرون سنة: دراسة العمل النبوي لمحمد،" Allen and Unwin, London, 1985، ص. 50).

( 3 ) كلمات أجنبية
(عودة إلى قائمة المحتويات)

يخبرنا جلال الدين السيوطي (ت. 1505 م)، أحد علماء المسلمين المشهورين في القرآن واللغة العربية، وآرثر جفري في دراساتهما أن القرآن يحتوي على 107 (بحسب السيوطي) و 275 (بحسب جفري) كلمات أجنبية مأخوذة من اللغات الفارسية والأشورية والسُريانية والعبرية واليونانية والقبطية والحبشية. نقدم فيما يلي قليل من هذه الكلمات الأجنبية على سبيل المثال:

    اللغة الفارسية: "الْأَرَائِكِ" "وَإِسْتَبْرَقٍ" (الكهف 18: 31) وتعني كنبات ونسيج مطرز على التوالي؛ "أَبَارِيقَ" (الواقعة 56: 18)؛ "وَغَسَّاقًا" (النبأ 78: 25) وتعني صديدا؛ "سِجِّيلٍ" (الفيل 105: 4) وتعني طين محروق؛
    اللغة الآرامية: "هَارُوتَ وَمَارُوتَ" (البقرة 2: 102)؛ "سَكينَة" (البقرة 2: 248) وتعني مجد الله؛
    اللغة العبرية: "الْمَاعُونَ" (الماعون 107: 7) وتعني الصدقة؛ "أَحْبَارَهُمْ" (التوبة 9: 31) وتعني معلميهم؛
    اللغة الحبشية: "كَمِشْكَاةٍ" (النور 24: 35) وتعني ككوة؛
    اللغة السُريانية: "سُورَةٌ" (التوبة 9: 124) وتعني فصل/إصحاح؛ "الطَّاغُوتُ" (البقرة 2: 257؛ النحل 16: 36) وتعني الأوثان؛ "الزَّكَاةَ" (البقرة 2: 110) وتعني صدقة؛ "فِرْعَوْنَ" (المزمل 73: 15)؛
    اللغة القبطية: "التَّابُوتُ" (البقرة 2: 248).

لم يعلم محمد المعاني الصحيحة لبعض هذه الكلمات الأجنبية التي لم تكن قد عُرّبت في وقته، ولهذا لم يستعملها الاستعمال الصحيح. على سبيل المثال، كلمة "فرقان" هي كلمة آرامية تعني "فداء." إستعملها محمد بمعنى "وحي/قرآن" (الفرقان 25: 1؛ إلخ). الكلمة الآرامية "مِلة" تعني "كلمة." أستخدمت في القرآن بمعنى "دين" (البقرة 2: 120، 130، 135، إلخ). كلمة "عِلِّيِّينَ" (المطففين 83: 18، 19) مشتقة من الكلمة العبرية "إليون" التي تعني "الأعلى." إستخدمها محمد بمعنى "كتاب سماوي" (المطففين 83: 20).

إهتم بعض المفسرين الإسلاميين الأولين، وخاصة زملاء عبد الله ابن عباس—ابن عم محمد، بالبحث عن معاني ومصادر الكلمات الأجنبية في القرآن. لا شك أن الله الحي الحقيقي قادر أن يعطي نصا عربيا صحيحا كاملا خاليا من الكلمات الأجنبية، خصوصا أن القرآن يدعي أنه هو كلمته الأبدية بلغة عربية صحيحة. لذلك فمصدر القرآن مشكوك فيه.

( 4 ) أخطاء في الهجاء
(عودة إلى قائمة المحتويات)

يحتوي القرآن على أخطاء هجائية كثيرة. كثير من هذه الأخطاء قادم من أقدم النسخ الموجودة حاليا للقرآن التي ترجع إلى أواخر القرن الثامن الميلادي. يشير هذا إلى أن هذه الأخطاء الهامة كانت موجودة في النص الأصلي للقرآن. يؤدي هذا إلى التساؤل عن وجود أخطاء أخرى ليست واضحة في النص الأصلي، ولهذا لم يتم ملاحظتها. يعني هذا أن القرآن ليس محميا من الأخطاء والتحريف كما يدعي! توجد طبعات متعددة للقرآن حاليا (طبعات هندية وباكستانية وسواحيلية وإيرانية ومصرية وتركية، إلخ). تختلف هذه الطبعات القرآنية عن بعضها في معالجة الأخطاء الهجائية. بعض الطبعات تحذف الحرف الزائد. بينما تسكته طبعات أخرى بعلامة السكون. بعض الطبعات القرآنية تضيف الحرف المفقود. نعطي فيما يلي بعض أمثلة عن الأخطاء الهجائية في القرآن.

1. تغير تغييرا كبيرا إحدى هذه الأخطاء الهجائية الجدية معنى النص القرآني من إيجابي (نعم) إلى سلبي (لا). ذلك لأنه في كثير من الحالات، توجد كلمة "لا" يتبعها حرف "ا" إضافي. كلمة "لا" تعني النفي، بينما حرف "ل" ملحق بأي كلمة يعني التأكيد الإيجابي وهو عكس معنى "لا." نعطي هنا قليل من الأمثلة على هذه المشكلة الجدية: "ولااذْبَحَنَّهُ" (النمل 27: 21)؛ "لاالَى" (العمران 3: 158)؛ "لاالَى الْجَحِيمِ" (الصافات 37: 68)؛ "ولأَاوْضَعُواْ" (التوبة 9: 47)؛ "لاَّاتَّبَعْنَاكُمْ" (العمران 3: 167)؛ "لَأَانتُمْ" (الحشر 59: 13). إزالة حرف "ا" الزائد بعد كلمة "لا" يصحح الخطأ.

2. تحتوي الطبعة المصرية للقرآن الصادرة في سنة 1924 على أكثر من 9000 حرف "ا" الصغير المكتوب فوق الحروف التي يتبعها. حرف "ا" الصغير هو اختراع حديث يستخدم لتصحيح آلاف الأخطاء في نسخ القرآن القديمة التي لا تستعمل "ا" في هذه الكلمات (الفاتحة 1: 1-4، 6؛ البقرة 2: 110، 126 (إِبْرَهِيمُ)؛ طه 20: 63؛ إلخ). يشير هذا إلى أن النص الأصلي للقرآن قد احتوى على كل هذه الأخطاء. في الواقع، تحتوي أول آية في كل سورة (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ) على ثلاثة أخطاء حذف "ا": "بِسْمِ،" "اللّهِ،" و "الرَّحْمـَنِ." كلمة "الله" مكتوبة في القرآن 2700 مرة خطآ بدون "ا." ينبغي تصحيحها إلى "اللاه." في النسخ القديمة للقرآن، كلمة "إنسان" مكتوبة خطآ "إنسن" بدون "ا." تصحح هذا الخطأ بعض الطبعات الحديثة للقرآن إما بإضافة "ا" أو بإضافة "ا" صغيرة. في بعض الأحيان، حذف حرف "ا" يغير المعنى تغييرا كبيرا. مثلا، في آية محمد 47: 4، معنى كلمة "قُتِلُوا" يختلف كثيرا عن معنى كلمة "قاتلوا." تصحح بعض الطبعات الحديثة خطأ حرف "ا" الزائد باستخدام حركة سكون عليه: (التوبة 9: 47؛ هود 11: 68؛ الفرقان 25: 38؛ العنكبوت 29: 38؛ النجم 53: 51؛ الأعراف 7: 103؛ يونس 10: 75، 83؛ هود 11: 97؛ المؤمنون 23: 46؛ القصص 28: 32؛ الزخرف 43: 46؛ إلخ).

3. أضيفت علامة الشدة حديثا للغة العربية، ويختلف العلماء في استخدامها. في الواقع، بالطبعة المصرية لعام 1924 على الأقل 3380 شدة أكثر مما بالطبعة التركية لعام 1909 (البقرة 2: 78؛ إلخ). أحيانا تغير إضافة الشدة معنى الآية. فعلى سبيل المثال، تؤدي آية البقرة 2: 222 إلى مبدأين متناقضين بحسب استخدام أو حذف الشدة. إذا استخدمت كلمة "يطهرن" بدون شدة، تسمح الآية بالجماع الجنسي بامرأة طامث عند نهاية فترة طمثها لكن قبل تطهرها (استحمامها). لكن أذا استخدمت الشدة مع كلمة "يطّهرن" تسمح نفس الآية بالجماع الجنسي مع المرأة الطامث فقط بعد تطهرها من طمثها. آية العمران 3: 37 تعطي مثالا آخرا. كلمة "وكفّلها" بعلامة الشدة تعني أن زكريا قد تولى أمر مريم. نفس الكلمة "وكفلها" بدون علامة الشدة تعني أن الله قد أمر زكريا أن يتولى أمر مريم. في الواقع أن الشدة المستخدمة هي كلمة "الله" هي خطأ هجائي، لأنها تضيف حرف "ل" ثالث للكلمة فتجعلها "اللله."

4. يتم تجاهل الحروف الزائدة أو تسكينها بعلامة سكون. فمثلا، حرف "و" الزائد في "جزاؤا" (المائدة 5: 29) يتم تسكينه بهمزة؛ حرف "ل" الزائد في "وَلَلدَّارُ" (الأنعام 6: 32) يتم تجاهله؛ كما يتم تجاهل حرف "د" الزائد في "عَقَّدتُّمُ" (المائدة 5: 89)؛ إلخ. بالإضافة إلى ذلك، توجد أمثلة كثيرة عن حروف مفقودة: حرف "ي" مفقود من "ولي"— ينبغي تصحيحها إلى "وَلِيِّـيَ" (الأعراف 7: 196)؛ "إلافهم"— ينبغي تصحيحها إلى "إِيلَافِهِمْ" (قريش 106: 2)؛ إلخ؛ حرف "و" مفقود من "لِتَسْتَوُا"— ينبغي تصحيحها إلى "لِتَسْتَوُوا" (الزخرف 43: 13)؛ "ليسوء"--ينبغي تصحيحها إلى "لِيَسُوؤُواْ" (الإسراء 17: 7)؛ "تُؤْيهِ"--ينبغي تصحيحها إلى "تُؤْويهِ" (المعارج 70: 13)؛ إلخ؛ حرف "ن" مفقود من " نُجِي"— ينبغي تصحيحها إلى "نُنجِي" (الأنبياء 21: 88)؛ " تَأْمَنَّا"—"تأمننا" (يوسف 12: 11)؛ وحرف "س" مفقود من "ويبصط"— ينبغي تصحيحها إلى "وَيَبْسُطُ" (البقرة 2: 245)؛ "بصطة"— ينبغي تصحيحها إلى "بَسْطَةً" (الأعراف 7: 69)؛ إلخ.

5. إذا حذفت نقطتي حرف "ي" يصبح حرف حركة مفتوحة مثل حرف "ا". تعالج طبعات القرآن الحديثة هذا بطرق مختلفة حيث يوجد اختلافات بهذا الشأن. نسوق بعض الأمثلة عن هذه المشكلة: "تقىة" (العمران 3: 28)؛ "وميكىل" (البقرة 2: 98)؛ "بأىيد" (الذاريات 51: 47)؛ "حَتَّى" (السجدة 41: 20؛ الكهف 18: 70).

6. يجب تصحيح حرف "ت" المفتوحة إلى حرف "ة" المربوطة في هذه الآيات: العمران 3: 61؛ الأعراف 7: 56؛ النور 24: 7 (ينبغي تصحيح "لعنت الله" إلى "لعنة الله")؛ إلخ.

( 5 ) إستنتاج
(عودة إلى قائمة المحتويات)

كما ذكرنا سابقا، البلاغة العربية كانت شائعة في وقت محمد بين المتعلمين والأميين على السواء. توجد أدلة قوية تشير إلى أن محمدا كان يعرف القراءة والكتابة. كان تاجرا ناجحا يعرف قراءة الأرقام التي كانت تُكتب بحروف في عصره. كما أنه قد كتب عدة خطابات إلى ملوك وزعماء يدعوهم إلى الإسلام. يخبرنا القرآن أنه كان يعرف القراءة والكتابة في سور العلق 96: 1-5؛ النحل 16: 98؛ الإسراء 17: 14، 45، 106؛ والفرقان 25: 5. كلمة "أمي" في سور العمران 3: 20؛ الجمعة 62: 2؛ والأعراف 7: 157-158 لا تعني الجهل بالقراءة والكتابة. إنما تعني ألئك الذين ليسوا يهودا وليسوا مسيحيين. لكن حتى إذا افترضنا أن محمدا لم يعرف القراءة والكتابة، فإن بلاغة القرآن المزعومة، بمشاكله اللغوية الكثيرة كما ذكرنا سابقا، ليست بشيء غير عادي في المرحلة التاريخية التي عاش فيها محمد.

كما يتضح مما سبق أن الإدعاء الإسلامي بالكمال اللغوي للقرآن وبلاغته هو ادعاء خطأ وذلك بسبب مشاكل القرآن وأخطائه اللغوية الكثيرة. هذا يثبت بلا شك أن القرآن ليس معجزة لغوية. في الواقع، وجود أخطاء في قواعد النحو العربي، وفي هجاء بعض الكلمات، ووجود كلمات أجنبية في القرآن هي حجج قوية تشير إلى أن مصدر القرآن ليس مصدرا إلهيا. ذلك لأن الإله الحقيقي الحي القوي كامل المعرفة وقادر أن يعطي كتابا صحيحا وكاملا في نحوه وفي بلاغته في نفس الوقت، بدون تضحية صحة النحو لأجل تحسين البلاغة.

بالمواقع التالية معلومات ودراسات أضافية في موضوع بحثتا هذا:
1. سورة من مثله
2. أخطاء لغوية في القرآن

(ج) قراءات مختلفة متعددة
(عودة إلى قائمة المحتويات)

لا يوجد نص أصلي للقرآن بسبب مشكلة القراءات المختلفة المتعددة. لم يعلم محمد باقتراب وقت موته. لهذا لم يجمع القرآن في مخطوطة أصلية قبل موته الفجائي. السؤال الذي يفرض نفسه بهذا الشأن والذي لا نعرف له إجابة هو الآتي: إذا كان القرآن قد أوحي به حقا من السماء، لماذا لم يأمر جبرائيل أو أحد الملائكة محمدا أن يجمع القرآن قبل موته؟

بعد موت محمد الفجائي في عام 632 م، حاول كثير من أتباعه جمع القرآن في مخطوطة. نتيجة لذلك، ظهرت مخطوطات مختلفة لبضعة علماء، مثل ابن مسعود، عُباي ابن كعب، علي ابن أبي طالب، أبي بكر، أبي موسى الأشعري، مِقداد ابن الأسود، وآخرين. بعد ذلك، ظهرت مخطوطات قرآنية مختلفة في مكة والمدينة ودمشق والكوفة والبصرة. كانت هناك اختلافات كثيرة بين هذه المخطوطات. أجزاء كبيرة من القرآن لم تكن مكتوبة، ولهذا تم الحصول عليها من القراء الذين حفظوها وتلوها. دقة هذه المخطوطات مشكوك فيها لأن كثير من قراء وحافظي القرآن قُتِلوا في معارك حرب الردة التي استغرقت سبعة أشهر في شبه الجزيرة العربية بعد موت محمد في عام 633 م. في الواقع، جزء من القرآن قد فُقِد نهائيا في معركة اليمامة التي قتِل فيها كثير من صحابة محمد الذين حفظوا القرآن:

"كان كثير من القرآن الذي أنزل معروفا لؤلئك الذين قتلوا في يوم اليمامة...ولم يكن يعرفه الباقون، ولم يكن مكتوبا، ولم يكن أبو بكر أو عمر أو عثمان قد جمع القرآن بعد. ولم توجد هذه الأجزاء المفقودة من القرآن مع أي شخص من بعدهم" (إبن أبي داود، كتاب المصاحف، ص. 23).

كما أنه من المعروف أن الذاكرة البشرية غير كاملة ومعرضة للخطأ، ولهذا الاعتماد عليها لكتابة مخطوطات يؤدي إلى أخطاء مختلفة في النصوص.

يقول الشيخ كشك في كتابه "آراء شرعية" (الجزء الأول، ص. 102):

"كان أهم أربع مفسري القرآن هم: إبن عباس، إبن مسعود، علي ابن أبي طالب، وأبيّ ابن كعب الأنصاري."

على الرغم من ذلك، بحسب البخاري، الجزء الرابع، ص. 466، أمر الخليفة عثمان ابن عفان (644-656 م) لجنة مكونة من زايد ابن ثابت وعبد الله ابن زبير وسعيد ابن العاص وعبد الرحمن ابن الحارث أن يجمعوا القرآن وينقحوه بدون استشارة مفسري القرآن المتضلعين فيه والآخرين من صحابة محمد الذين استُبعِدوا من اللجنة. معرفة معظم هؤلاء الرجال الذين اختارهم عثمان مشكوك فيها لأنهم كانوا زعماء قبائل وليسوا رجال معرفة. من المحتمل أن القليل منهم عرفوا القراءة والكتابة. التقليد الإسلامي يخبرنا أن قرآن عثمان كان مؤسسا على مخطوطة القرآن التي كانت لدى حفصة (إحدى زوجات محمد وابنة عمر ابن الخطاب). تجاهل عثمان المخطوطات القرآنية الأخرى التي اختلفت كثيرا عن مخطوطة حفصة، لكنها اتفقت مع مخطوطة ابن مسعود. كثير من هذه الاختلافات في النص القرآني مسجلة في كتاب آرثر جفري "مواد لتاريخ نص القرآن." تشمل بعض هذه الاختلافات فقرات كاملة، وحذف جمل بأكملها. ليس لهذه الاختلافات الكثيرة علاقة بالسبعة القراءات المختلفة للقرآن (السبعة أحرف) التي يعتقد التقليد الإسلامي أن القرآن قد أعطي بها. إذ أن هذه القراءات السبعة ما هي إلا سبعة لهجات لقبائل عربية مختلفة. في الواقع، لم يتم تعريف وتحديد السبع القراءات القرآنية في أي وقت من الأوقات. أستبعد ابن مسعود من اللجنة التي شكلها عثمان على الرغم من أن محمدا نفسه اعتبره أهم مرجع للقرآن وأكثر العارفين به:

"تعلموا قراءة القرآن من أربعة: عبد الله ابن مسعود؛ سالم، العبد المطلق لأبي حُضيفة؛ معاض ابن جبل؛ وأبيّ ابن كعب" (صحيح البخاري، الجزء الخامس، ص. 96-97).

من الهام جدا ملاحظة أن محمدا لم يذكر زايد ابن ثابت في هذه القائمة.

كانت نتيجة ذلك حذف سورتي الحفد والخلع اللذين كانا في المخطوطات القرآنية لأبيّ ابن كعب وابن عباس، وأبي موسى. كما أضيفت سور الفاتحة (1) والفلق (113) والناس (114) (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، الجزء الأول، ص. 221-222). لم تكن هذه السور في مخطوطة ابن مسعود. حُذفت أكثر من مائتي آية من سورة الأحزاب (السيوطي، الإتقان، الجزء الثالث، ص. 72). سجل السيوطي سورتي الحفد والخلع المحذوفتين بأكملهما في كتابه " الإتقان،" الجزء الأول، ص. 185.

بعد موت محمد بعشرين سنة، أصدر الخليفة عثمان مخطوطة جديدة رسمية للقرآن مؤسسة على المخطوطة المدنية المنقحة وأمر بتدمير كل المخطوطات القرآنية الأخرى، وذلك لتوحيد النص القرآني. لكن مخطوطات مختلفة كثيرة بقيت حتى القرن العاشر الميلادي، إذ رفض كثير من المسلمين مخطوطة عثمان واستعملوا مخطوطاتهم الخاصة. في الواقع، قال عبد الله ابن عمر ابن الخطاب: "لا يقولن أحدكم: قد أخذت القرآن كلَّه، وما أدراك ما كله، لقد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل أخذت منه ما ظهر" (جلال الدين السيوطي: الاتقان في علوم القرآن ج 2، ص 26). أدى أمر عثمان بتدمير كل المخطوطات القرآنية إلى تدمير مصادر أصلية هامة جدا للقرآن. فتم تدمير مخطوطة علي ابن أبي طالب، ومخطوطة أبيّ ابن كعب ومخطوطة عبد الله ابن مسعود. ثم دمر مروان ابن الحكم، حاكم المدينة، مخطوطة حفصة بعد موتها. إذا كانت هذه المخطوطات القرآنية متفقة مع مخطوطة عثمان لما كان هناك داع لتدميرها. فتدميرها يؤكد أنها اختلفت كثيرا عن مخطوطة عثمان الرسمية التي أصدرها. من الهام جدا أن نتذكر أن الذي جمع ونقح وكتب مخطوطة عثمان القرآنية هو مجلس مكون من أربعة رجال غير معصومين من الخطأ قاموا بعملهم بحسب اجتهادهم البشري المحض بدون إيحاء إلهي. كان من دوافع الاغتيال الوحشي للخليفة عثمان اتهامه بتحريف القرآن. يدعي الشيعة أن عثمان حذف ربع القرآن لأسباب سياسية. أثبت آرثر جفري وعلماء غربيون آخرون أن قرآن عثمان لا يحتوي على كل القرآن. كما أن ما يحتويه من القرآن ليس على درجة عالية من الدقة.

حذا الحجاج ابن يوسف (661-714 م)، الحاكم الأموي للعراق من الكوفة، حذو عثمان وأصدر مخطوطة جديدة رسمية منقحة للقرآن بعد أن حذف فقرات منه لأسباب سياسية أثناء حكم الخليفة الأموي عبد الملك ابن مروان. ثم أمر بتدمير كل المخطوطات الأخرى للقرآن، وأرسل ستة مخطوطات جديدة إلى مصر وسورية والمدينة ومكة والكوفة والبصرة.

مما أدى إلى ازدياد مشاكل النص القرآني المكتوب أنه استخدم الخط الكوفي الذي لا يحتوي على نقط وتشكيل للحروف الهجائية. معنى هذا أنه يمكن قراءة الكلمة المكونة من ثلاثة حروف بتسعة وستين طريقة مختلفة. أدى هذا القصور إلى مجادلات بين علماء المسلمين على معاني كثير من الكلمات. ذلك لأنه بتغيير النقط يتحول الحرف العربي إلى حرف آخر. فبدون نقط الحروف لا يمكن التمييز بين ب، ت، ث، ن، ي؛وبين ج، ح، خ؛ وبين د، ذ؛ وبين ر، ز؛ وبين س، ش؛ وبين ص، ض؛ وبين ط، ظ؛ وبين ع، غ؛ وبين ف، ق. تمثل تسعة رموز لحروف بدون نقط اثنين وعشرين حرفا من حروف الهجاء الثمانية والعشرين للغة العربية. فمثلا لا يمكن التمييز بين الكلمتين "غني" و "غبي" بدون نقط الحروف. إذا نصبنا كلمة "وَرَسُولُهُ" في سورة التوبة 9: 3: "وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ" يتغير معناها من أن الله ورسوله بريئان من المشركين إلى أن الله بريء من المشركين ومن رسوله أيضا. أدت الاختلافات بين المخطوطات القرآنية إلى اختلافات في الشريعة الإسلامية (السيوطي، الإتقان، الجزء الأول، ص. 226-229). فعلى سبيل المثال، يُلزم بعض علماء المسلمين المصلي أن يتوضأ مرة أخرى قبل الصلاة إذا صافح امرأة. يُلزم علماء مسلمون آخرون المصلي أن يتوضأ ثانية فقط أذا جامع امرأة. نشأ هذا الخلاف نتيجة عدم التأكد إذا كانت حركة في كلمة "لاَمَسْتُمُ" في النساء 4: 43 حركة طويلة "ا" أو قصيرة، أي "لمَسْتُمُ." بعد وفاة محمد بسنين كثيرة، قام رجال مثل أبو الأسود الدُآلي ونصر ابن عاصم والخليل ابن احمد بإضافة نقط الحروف والتشكيل إلى النص القرآني. المشكلة الرئيسية لعملهم هي الآتي: لا يمكن الثقة التامة في عملهم لأنهم اعتمدوا على معرفتهم وحكمتهم البشرية المعرضة للخطأ، ولم يرشدهم أي وحي إلهي على الإطلاق؟

لا توجد هذه المشكلة بالنسبة للإنجيل لأنه قد كُتب أصلا بالغة اليونانية المتداولة التي كانت قد نضجت وكملت قبل وقت السيد المسيح بأكثر من قرنين من الزمان. ليس باللغة اليونانية نقط أو تشكيل للحروف.

من المعروف أنه في العصر الإسلامي الأول، كانت هناك خمسة وثلاثون قراءة للقرآن مقبولة ومتداولة. أخيرا، تحت تأثير العالم الإسلامي ابن مجاهد (ت. 935 م) في بغداد، أصبح نص قرآني بحروف ساكنة هو النص الرسمي، ووضع حدودا على اختلافات النقط وتشكيل الحروف. نتج عن ذلك سبع قراءات للقرآن وأربعة عشر رواية له، إذ أن كل من السبع القراءات القرآنية جاءت من راويين مختلفين كالآتي:
1. نافع من المدينة (ت. 785 م) بحسب وارش وقالون
2. إبن كثير من مكة (ت. 737 م) بحسب البازي وقنبل
3. إبن أمير من دمشق (ت. 736 م) بحسب هشام وابن ضكوان
4. أبو عمر من البصرة (ت. 770 م) بحسب الدوري والسوسي
5. عاصم من الكوفة (ت. 744 م) بحسب حفظ وأبو بكر
6. حمزة من الكوفة (ت. 772 م) بحسب خلف وخلد
7. القصاعي من الكوفة (ت. 804 م) بحسب الدوري وأبي الحريث
(Cyril Glassé, The Concise Encyclopedia of Islam, San Francisco: Harper & Row, 1989, p. 324)

من المهم التأكيد أن هذه القراءات والروايات القرآنية لا تعكس فقط طرق مختلفة في تلاوته، وإنما تحتوي على فروق هامة في النص القرآني مما يؤثر على معناه. من المهم أيضا أن نذكر أن هذه القراءات والروايات القرآنية المختلفة قد اختارها ابن مجاهد من بين قراءات قرآنية كثيرة بفطنته وبمعرفته الشخصية المعرضة للخطأ وبدون إرشاد من وحي إلهي. قبل علماء مسلمون آخرون عشرة قراءات للقرآن، واعترف آخرون بأربعة عشرة قراءة. في النهاية، سادت ثلاثة قراءات قرآنية لأسباب غير معروفة كالآتي: وارش (ت. 812 م) من نافع بالمدينة، وحفظ (ت. 805 م) من عاصم بالكوفة، والدوري (ت. 860 م) من أبي عمر بالبصرة. في الوقت الحالي، قراءتين من القرآن منتشرتين كالآتي: عاصم من الكوفة بحسب حفظ (وهي أساس الطبعة المصرية للقرآن في 1924)، و نافع من المدينة بحسب وارش (وهي الطبعة المستخدمة في شمال أفريقا خارج مصر: الجزائر، ومراكش، ومناطق في تونس، وغرب أفريقيا والسودان).

العلماء الغربيون وعلماء المسلمين من السنة والشيعة على السواء متفقون على أنه توجد قراءات عديدة مختلفة للقرآن. يخصص آرثر جفري في كتابه "مواد لتاريخ نص القرآن" 350 صفحة لإيضاح قراءات مختلفة للقرآن مأخوذة من مخطوطات قديمة كانت موجودة في وقت الخليفة عثمان قبل أن يصدر مخطوطته الرسمية المؤسسة على مخطوطة المدينة المنقحة. من أهم الكتابات المشهورة لعلماء الشيعة عن تحريف القرآن هو كتاب للإمام النوري إسمه: "ألإيجاز عن تحريف كتاب رب الأرباب." يقول الآتي في مقدمة الكتاب:
"هذا الكتاب الحسن والبحث الموثوق به يثبت تحريف القرآن ويظهر الأعمال المخزية للمتلفين والجائرين."
بعد بحث، يصل إلى الاستنتاج الأتي:
"عندما نعتبر بتمعن هذه التقارير العامة والخاصة، فإننا نعلم من معانيهم الحرفية والإيعازية أن القرآن الموجود حاليا في أيدي المسلمين في الشرق وفي الغرب بين غلافين، وبحسب جمعه وترتيبه، لم يكن هكذا في حياة الرسول."
ويستشهد بأقوال أكثر من اثنا عشر من علماء مسلمين محافظين يعترفوا بتحريف القرآن، مثل: الكليني والمجليسي في كتابهما "مرآة العقول،" محمد ابن حسن الصيرفي في كتابه "تحريف وإبدال،" وأحمد ابن محمد في كتابه "التحريف." تأكد كل الأدلة التاريخية أن القرآن قد تغير، وذلك على الرغم من ادعاء القرآن في سورة الحجر 15: 9 بأنه لم يتغير: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الأنعام 6: 34؛ البروج 85: 21-22). فالقرآن المتداول حاليا ليس بنسخة فوتوغرافية طبق الأصل. لؤلئك الذين يؤمنون بالوحي الإلهي في القرآن، نوجه السؤال الآتي: أيا من قراءات القرآن المختلفة موحى بها؟ ولماذا؟

مشكلة أصالة النص أسوأ بكثير في الحديث الذي يروي السُنة (أعمال وأقوال محمد). السُنة ضرورية وهامة جدا لأنها تفسر القرآن وتعد مصدرا ثانويا للشريعة تكمله لأنها تناقش مواضيع لا يناقشها القرآن. تعتبر السنة، المصدر الثاني للإسلام، على مستوى وحي محفوظ (ذكر): "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الحشر 59: 7 ب). على الرغم من ذلك، يوجد كثير من البلبلة والالتباس بشأن السنة. في الواقع، يتمسك الشيعة بمجموعتهم من الأحاديث، ويعتبروا كثيرا من أحاديث السنيين مزيفة ومحرفة. قد منع الخليفة عمر ابن الخطاب جمع السنة. كان الخليفة عمر ابن عبد العزيز أول من سمح بجمع السنة بعد موت محمد بتسعين سنة. احتوت أول مجموعة للسنة على 138 أحاديث فقط. استمر جمع السنة في القرن العاشر الميلادي من مئات الآلاف من الأحاديث. جمع السنة وأسس تقييمها اعتمد على الاجتهاد الشخصي لعلماء المسلمين، وليس على وحي إلهي. توجد كثير من التضاربات والتناقضات بين المذاهب الإسلامية الرئيسية للتفسير وعلماء المسلمين على أصالة أحاديث كثيرة. كما تختلف آراء علماء المسلمين من وقت لآخر. توجد اختلافات كثيرة على عدد الأحاديث المنسوخة (الملغية)—بين 27 و 99 حديثا؟ كما توجد تناقضات بين القرآن والسنة. يعني هذا أن الإسلام يعطي معرفة ناقصة وغير محددة بما يدعي بأنه الوحي النهائي الكامل لكل الأزمنة!

بالمواقع التالية معلومات ودراسات أضافية في موضوع بحثتا هذا:
1. جمع القرآن
2. الفرقان الحق
3. الإتقان في علوم القرآن
4. تعدد نسخ القرآن

( د ) إكتشافات أثرية
(عودة إلى قائمة المحتويات)

أكتشفت أقدم اقتباسات قرآنية على عملات أثرية قديمة كانت متداولة في عام 685 م، وفي المسجد الأقصى الذي بناه عبد الملك بن مروان في القدس في 691 م (Crone-Cook, 1977, p. 18). تختلف هذه الاقتباسات القرآنية كثيرا عن النص القرآني المتداول في العصر الحالي. إستنتج فان برشم وجرومان بعد دراسات تفصيلية لأقدم نقوش وكتابات في المسجد الأقصى أنها تختلف كثيرا عن القرآن الحالي في تصريف الأفعال وفي تركيب الجمل ومعانيها كما أنها تحذف بعض ما يحتويه قرآن اليوم:
Cook, Muhammad, 1983, p. 74; Crone-Cook 1977, pp. 167-168; see Van Berchem, part two, vol. ii, 1927, pp. 215-217 and Grohmann’s Arabic Papyri form Khirbet el-Mird, no. 72

أقدم شاهد غير إسلامي لكتاب يدعى القرآن يرجع إلى منتصف القرن الثامن م. بين رجل عربي وراهب من بيت هيل (Nau 1915, pp. 6f). لكن هذا الشاهد لا يصف محتويات الكتاب. ليست لدينا أية مخطوطات قرآنية كاملة من القرن السابع م:
(A. Schimmel, Calligraphy and Islamic Culture, 1984, p. 4)
في الواقع، معظم المخطوطات لأجزاء من القرآن قد كُتبت بعد موت محمد بأكثر من مئة سنة. لا يوجد أي دليل في الآثار القديمة على وجود النسخة القرآنية التي نقحها وأصدرها الخليفة عثمان ابن عفان:
Gilchrist, Jam’ al-Qur’an, 1989, pp. 140-154; Martin Lings and Yasin Hamid Safadi, The Qur’an, 1976, pp. 11-17

أقدم المخطوطات القرآنية هي الآتي:

1. مخطوطة سمرقند (بمكتبة تشقند، أزبخستان). تحتوي هذه المخطوطة فقط على أجزاء غير كاملة من 42 سورة—من سورة البقرة 2 إلى سورة الزخرف 43. تحتوي على آيات قرآنية تختلف عن النصوص القرآنية الحالية
(Brother Mark, A Perfect Qur’an, p. 67)

2. مخطوطة توبكابي (بمتحف توبكابي باستانبول، تركيا). غير مسموح للخبراء بتصوير ودراسة هذه المخطوطة.

هذين المخطوطتين مكتوبتين بالخط الكوفي الذي أستخدم في أواخر القرن الثامن م.، ولم يكن مستخدما في مكة والمدينة في القرن السابع م.:
(Martin Lings and Yasin Hamid Safadi, The Qur’an, 1976, pp. 12-13, 17)
كتبت هذان المخطوطتان في أواخر القرن الثامن أو أوائل القرن التاسع م.، أي أكثر من 150 سنة بعد إصدار النسخة العثمانية المزعومة للقرآن:
(Gilchrist, Jam’ al-Qur’an, 1989, pp. 144-147).

3. مخطوطة قرآنية مكتوبة بالخط المائل الذي كان مستخدما في الحجاز (بالمتحف البريطاني بلندن، بريطانيا). بحسب د. مارتن لنجز (يمارس الإسلام)، كتبت هذه المخطوطة في أواخر القرن الثامن م.

4. مخطوطات صنعاء (اليمن). هذه المخطوطات المتناثرة تحتوي على بعض أجزاء من القرآن وتعود إلى الفترة من أواخر القرن السابع م. إلى القرن الثامن م. القرآن الذي تحتويه يختلف عن النص القرآني الحالي. يتضح عند فحص هذه المخطوطات أن النص القرآني بها قد تغير. فالقرآن الذي بها مكتوب فوق نص قرآني أقدم منه قد تم محوه غير أن آثارا منه مازالت باقية:
(Toby Lester, What Is the Koran, The Atlantic Monthly, Jan. 1999)

لا تشير الأدلة الأثرية إلى وجود نص قرآني قانوني مشابه للقرآن الحالي في القرن السابع م. كما أن علماء الآثار لم يعثروا على أية مخطوطات لأجزاء من أي حديث مكتوبة في المائة سنة التي تلت موت محمد.

( ه ) مشاكل علمية
(عودة إلى قائمة المحتويات)

نناقش فيما يلي قليل من الأمثلة عن مشاكل علمية في القرآن.

1. الجبال تثبت الأرض. يذكر القرآن أن الجبال توطد الأرض حتى لا تهتز: "وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ (جبالا) أَن تَمِيدَ بِهِمْ" (الأنبياء 21: 31 أ)؛ "أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" (النبأ 78: 6-7؛ لقمان 31: 10-11؛ النحل 16: 15؛ النمل 27: 61؛ فاطر 35: 41؛ قاف 50: 7؛ الغاشية 88: 17، 19). هذا الإدعاء هو خطأ علمي لأن تكوين الجبال يكون دائما مصحوبا بالزلازل. يخبرنا العلم الحديث أن الجبال تتكون نتيجة تصادم طبقات سطح الأرض أو نتيجة ثورات بركانية. في كلا الحالتين تحدث زلازل. في الواقع، الأرض ليست ساكنة كما يقول القرآن، بل هي في حركة مستمرة. لا شيء يرسي الأرض ويوطدها، فهي تدور حول نفسها كما أنها تدور حول الشمس في الفضاء. وصف الكتاب المقدس هذا بدقة أكثر من ألفين سنة قبل أن يكتشف العلم الحديث هذه الحقيقة: " وَيُعَلِّقُ (الله) الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ" (أيوب 26: 7 ب).

2. غروب الشمس. يخبرنا القرآن أن الشمس تغرب في عين ماء عكر: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ (ذو القرنين) مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ" (الكهف 18: 86 أ). إعتقد محمد في المعنى الحرفي لهذه الآية (الزمخشري، كشاف، الجزء الثاني، ص. 743، الطبعة الثالثة، 1987). هذا الإدعاء هو خطأ علمي واضح. يخبرنا العلم الحديث أن الشمس أكبر كثيرا من الأرض ودرجة حرارتها أعلى كثيرا منها. أذا اقتربت الأرض من الشمس، فستحترق وتتبخر من شدة حرارة الشمس. تشبه هذه الفكرة الخاطئة الأساطير المتداولة في وقت محمد.

3. التسلسل الزمني لخلق الكون. يعطي القرآن قصصا متناقضة عن تسلسل عمليات خلق الكون. بحسب سور السجدة 41: 9-12 والبقرة 2: 29، خلق الله الأرض قبل السماء. عكس القرآن هذا في سورة النازعات 79: 27-30 حيث ذكر أن الله قد خلق السماء قبل الأرض. يخبرنا العلم الحديث أن الفضاء والمجرات والنجوم (السموات) قد تكونت أولا. بعد ذلك، تكونت الكواكب (مثل كوكب الأرض) بجوار بعض النجوم. في الواقع، تكونت الشمس والنظام الشمسي بعد الانفجار الكوني العظيم الابتدائي الذي كون السموات بحوالي 10 بليون سنة. يعطي الكتاب المقدس التسلسل الصحيح لعمليات خلق السماء والأرض: "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" (التَّكْوِينِ 1: 1)، والحياة النباتية ثم الحيوانية على الأرض (التَّكْوِينِ 1: 11-13، 20-27).

4. خلق الأزواج. يخبرنا القرآن أن الله قد خلق كل المخلوقات أزواجا: أي ذكرا وأنثى، نهارا وليلا، إلخ: "وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (الذاريات 51: 49؛ الزخرف 43: 12). يخبرنا العلم الحديث أن هذا خطأ:
أ. لا يوجد في بعض أنواع السحالي (Chemidophoras) ذكر وأنثى. ويتكاثروا بطريقة غير جنسية.
ب. الكائنات ذوات الخلية الواحدة (البكتيريا والخميرة) تتكاثر بالانقسام. ليس لها ذكرا وأنثى.
ج. النبات الأوربي Elodea من نوع واحد، وليس له ذكرا وأنثى. يتكاثر بطريقة الانتشار النباتي.

( و) مراحل تطور الجنين
(عودة إلى قائمة المحتويات)

توجد بضعة مشاكل علمية في أقوال القرآن عن مراحل تطور الجنين أثناء فترة الحمل.

1. يقول القرآن أن الجنين يبدأ من مني الرجل فقط ولا يذكر شيئا على الإطلاق عن أن بيضة المرأة ضرورية للحبل: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" (المؤمنون 23: 12-14)؛ "أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى" (القيامة 75: 37-39؛ المؤمن 40: 67؛ الحج 22: 5).

2. تخبرنا هذه الآيات أيضا أن الجنين يمر بمرحلة علقة (جلطة دم).

3. تقدم هذه الآيات مراحل نمو وتطور الجنين كالآتي: نطفة (قطرة) مني، ثم جلطة دم (علقة)، ثم قطعة لحم (مضغة)، ثم عظاما عارية، ثم جسدا يغطي العظام. من الواضح أن هناك بضعة أخطاء علمية في هذا المفهوم لمراحل نمو الجنين:
أ. لم يذكر القرآن شيئا عن بيضة المرأة الضرورية لحدوث الحمل.
ب. لا توجد مرحلة جلطة الدم في تطور الجنين التي ذكرها القرآن.
ج. يبدأ تكون عظام الجنين بعد بداية تكون جسده وعضلاته ببضعة أسابيع. تتكون العضلات والغضاريف أولا قبل تكون العظام مما يعطي الجنين المقدرة على حركات محدودة في بطن أمه. لا تتكون عظام الجنين أولا ثم تكسوها عضلاته وجسده بعد ذلك.

هذه الأقوال القرآنية تعكس المعرفة والأفكار الشائعة في شبه الجزيرة العربية في وقت محمد وقبله. في الواقع، مصدر هذه المعرفة الخاطئة هو طبيب يوناني اسمه جالن عاش في آسيا الصغرى (حاليا تركيا) قبل وقت محمد بحوالي 450 سنة. هذه المعرفة البدائية الشائعة في العالم القديم هي معرفة خاطئة كما يؤكد لنا العلم الحديث اليوم.

4. يخبرنا القرآن أن فترة الحمل الطبيعي هي ستة أشهر (لقمان 31: 14؛ البقرة 2: 233؛ الأحقاف 46: 15). سورتي لقمان 31: 14 والبقرة 2: 233 تذكران أن فترة الرضاعة هي أربعة وعشرون شهرا. تخبرنا سورة الأحقاف 46: 15 أن فترة الحمل والرضاعة هي ثلاثون شهرا. يعنى هذا أن فترة الحمل هي ستة أشهر فقط. طبعا هذا خطأ لأن فترة الحمل الطبيعي هي تسعة أشهر. الطفل المولود قبل ميعاده بعد ستة أشهر حمل يحتاج إلى عناية طبية خاصة في جهاز حاضن صناعي في المستشفى حتى يعيش وينمو. لم تكن هذه العناية الطبية المتقدمة متوفرة في وقت محمد. ولهذا إذا وُلد طفل قبل ميعاده بعد ستة أشهر حمل في وقت محمد لمات فور ولادته، ولن يعيش أربعين سنة كما يدعي القرآن في سورة الأحقاف 46: 15.

( ز) مشاكل تاريخية
(عودة إلى قائمة المحتويات)

تؤكد الاكتشافات الحديثة لعلم الآثار القديمة صحة ودقة التاريخ الذي يسرده الكتاب المقدس. لكن يعاني التاريخ الذي يرويه القرآن من مشاكل كثيرة. نقدم قليلا من الأمثلة عن مشاكل تتعلق بالتاريخ الذي يذكره القرآن.

1. سليمان الحكيم وملكة سبأ. يروي القرآن قصة سليمان الحكيم وملكة سبأ في سورة النمل 27: 15-44 كتاريخ حقيقي. يؤكد هذا أسلوب القصة في القرآن والقصص التاريخية قبل وبعد قصة سليمان في سورة النمل. قصة سليمان القرآنية مليئة بطيور ونمل ناطقة وبهدهد حكيم الذي يعمل مِرسالا وجن وسحر أسود (الأنبياء 21: 82). كل هذه الأمور تخيلات وأوهام، وليست تاريخا حقيقيا. تشبه هذه القصة كثيرا قصة سليمان الحكيم في مصادر يهودية هرطقية قديمة (الترجوم الثاني لأستر)، وتذكرنا بقصص ألف ليلة وليلة الخيالية حيث يتحول الرجال إلى قرود (البقرة 2: 65؛ الأعراف 7: 166). يخبرنا الكتاب المقدس عن سليمان الملك والحيوانات والطيور كالآتي: "وَتَكَلَّمَ (سليمان) عَنِ الأَشْجَارِ، مِنَ الأَرْزِ الَّذِي فِي لُبْنَانَ إِلَى الزُّوفَا النَّابِتِ فِي الْحَائِطِ. وَتَكَلَّمَ عَنِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الطَّيْرِ وَعَنِ الدَّبِيبِ وَعَنِ السَّمَكِ. وَكَانُوا يَأْتُونَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ لِيَسْمَعُوا حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ مِنْ جَمِيعِ مُلُوكِ الأَرْضِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِحِكْمَتِهِ" (الْمُلُوكِ الأَوَّلُ 4: 33-34). كما يخبرنا الكتاب المقدس (الْمُلُوكِ الأَوَّلُ 10: 1-13؛ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الثَّانِي 9: 1-12) أن ملكة سبأ قد زارت سليمان في القدس. بعدما استمعت إلى معرفته وحكمته آمنت بإلهه الحي الحقيقي ومجدته قائلة: "لِيَكُنْ مُبَارَكاً الرَّبُّ إِلَهُكَ الَّذِي سُرَّ بِكَ وَجَعَلَكَ عَلَى كُرْسِيِّ إِسْرَائِيلَ" (الْمُلُوكِ الأَوَّلُ 10: 9 أ).

2. برج بابل وهامان. يقول القرآن: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ" (القصص 28: 38؛ المؤمن 40: 36-37). لا يوجد هذا البرج (الصرح) في أرض مصر على الإطلاق. لا توجد بقايا أو أطلال لهذا البرج في مصر. من المعروف أن فراعنة مصر لم يبنوا أي أبراج في مصر. بني الفراعنة أهراما ومعابدا ضخمة. واعتادوا أن يستخدموا أحجارا ضخمة أو طوبا مجففا في الشمس في أبنيتهم. لم يستخدموا طوبا من طين مشوي بالنار في وقت موسى النبي. يخبرنا الكتاب المقدس في التَّكْوِينِ 11: 1-9 أن البرج الذي بُني من طوب مشوي لكي يصل إلى السماء هو برج بابل في جنوب العراق، وليس في مصر. بُني هذا البرج بعد طوفان نوح قبل عصر الفراعنة وموسى النبي بقرون كثيرة. لهذا، فقد أخطأ القرآن في زمان ومكان البرج.
المشكلة الثانية في سور القصص 28: 38؛ والعنكبوت 29: 39 والمؤمن 40: 23-25، 36 هي الإدعاء بأن هامان كان من احد وزراء فرعون الذي حكم مصر في وقت موسى النبي. إسم "هامان" لم يكن معروفا ومستخدما في وقت موسى النبي. في الواقع، هذا الاسم ليس اسما مصريا على الإطلاق، أنما هو اسم بابلي. السجلات التاريخية والكتاب المقدس (أستير 3: 1) تشهد بأن هامان كان وزير الملك الفارسي أحشويروش (486-465 ق.م.) بعد وقت موسى النبي بحوالي ألف سنة.

3. العجل الذهبي. تذكر سورة طه 20: 85-87، 95 أن سامري صنع لبني إسرائيل عجلا ذهبيا في البرية، فعبدوه كإلههم. المشكلة في هذه القصة أنه لم يوجد سامريون في زمن موسى النبي. بدأ تاريخ السامريين بعد سقوط مملكة إسرائيل الشمالية للإمبراطورية الأشورية في عام 722 ق.م.، أي حوالي سبعة قرون بعد وقت موسى النبي.

4. عقوبة الصلب. يخبرنا القرآن في سور الأعراف 7: 124؛ والشعراء 26: 49 أن فرعون الذي حكم مصر في وقت موسى النبي قد قال: "لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ." هذا يناقض الحقيقة التاريخية المعروفة أن الفراعنة لم يستخدموا عقوبة الصلب على الإطلاق. في الواقع، تخبرنا الإنسيكلوبيديا البريطانية أن عقوبة الصلب لم تكن معروفة قبل حوالي سنة 500 ق.م.، أي بعد وقت موسى النبي بحوالي 900 سنة.

5. ألإسكندر الأكبر (356-323 ق.م). كان الإسكندر الأكبر ملك ماكدونية (336-323 ق.م) وكان قائدا بارعا في الحروب. أسس إمبراطورية يونانية عظيمة في فترة قصيرة من الزمن قبل موته في ريعان شبابه بالغا من العمر 32 عاما. يدعوه القرآن ذي القرنين، وهو الاسم الذي أطلقه عليه المسيحيون واليهود في ذلك الحين لأنه كان ملك الشرق والغرب. في الواقع، أكتشفت عملات نقدية قديمة بها صورته بقرنين على رأسه. يدعي القرآن أنه كان خادما بارا لله، وأن الله كان يحادثه مباشرة (الكهف 18: 83-98). يقول لنا التاريخ عكس ذلك، أن الإسكندر الأكبر لم يكن رجلا تقيا. في الواقع، هو لم يؤمن بالله ولم يعبده، إذ عبد آلهة وثنية مختلفة، وكان داعرا. وقد ارتكب أشد الشرور إذ ادعى أنه إلها وطلب من الناس أن يعبدوه. إدعى في مصر أنه ابن الإله آمون الذي عبده المصريون في ذلك الزمان، وعبده المصريون كإله. كان من المعتاد أن يُمثل الإله الوثني آمون بخروف ذي قرنين.
المشكلة الثانية هي أن الإسكندر الأكبر لم يذهب إلى الغرب في غزواته. وذلك على عكس ادعاء القرآن في سورة الكهف 18: 86. وإنما ذهب إلى الشرق حتى غربي الهند وإلى الجنوب حتى أرض مصر.
المشكلة الثالثة هي أن سورة الكهف 18: 94-96 تذكر أن الإسكندر الأكبر قد قام ببناء حاجز هائل من الحديد والنحاس الأصفر بين جبلين سيبقى حتى نهاية العصر. هذا البناء الضخم لا يوجد في أي مكان على وجه الأرض. الحقيقة الواقعة تناقض القرآن، ولهذا صحة القرآن مشكوك في أمرها؟
قصة الإسكندر الأكبر في القرآن تشبه كثيرا أسطورة خيالية قام بتأليفها شعريا مار يعقوب السروجي السوري قبل 521 م. على أساس أسطورة قديمة عن الإسكندر الأكبر.

6. تشويه الأسماء. غير القرآن أسماء تاريخية كثيرة لأسباب غير معروفة. يؤدي هذا إلى التباس وبلبلة. نعطي بعض أمثلة على هذا في ما يلي:
من جُلْيَاتُ (صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ 17: 4) إلى جَالُوتَ (البقرة 2: 250، 251)
من قُورَحُ (العَدَدِ 16: 19) إلى قَارُونَ (القصص 28: 76)
من شَاوُلَ (صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ 9: 17) إلى طَالُوتُ (البقرة 2: 249)
من أَخْنُوخُ (التَّكْوِينِ 5: 22) إلى إِدْرِيسَ (مريم 19: 56)
في الواقع، من الصعب تتبع بعض الأسماء إلى أصولها التاريخية، فعلى سبيل المثال:
من المعتقد أن هُودا المذكور في سورة الأعراف 7: 65 هو عَابِرَ المذكور في التَّكْوِينِ 11: 15
ومن المعتقد أن صَالِحًا المذكور في سورة هود 11: 61 هو فَالَجَ المذكور في التَّكْوِينِ 11: 16
ومن المعتقد أن شُعَيْبا المذكور في سورة الشعراء 26: 177 هو حُوبَابَ المذكور في العَدَدِ 10: 29
ذو الكفل المذكور في سورة الأنبياء 21: 85 غير معروف في التاريخ؟

يمكن شرح تغييرات أخرى في الأسماء بالتقليد اليهودي المسيحي في ذلك الحين. أبو إبراهيم المدعو تَارَحُ في التَّكْوِينِ 11: 26 يدعى آزَرَ في سورة الأنعام 6: 74. يدعو القرآن يوحنا ويسوع يحيى وعيسى على التوالي في سورة الأنعام 6: 85، إلخ، وهي الأسماء التي كانا معروفين بها في ذلك الوقت للأطفال المسيحيين من أصل يهودي.

7. نبي وطني لكل أمة. يدّعي القرآن أن الله قد أرسل رسولا لكل أمة (يونس 10: 47؛ النحل 16: 36، 89). هذا يناقض الحقائق التاريخية التي تخبرنا أن هذا لم يحدث. فلم يرسل الله أي أنبياء أو رسل إلى بلاد القارات الأفريقية والأوربية والأمريكية وأستراليا. يخبرنا الكتاب المقدس أن الله الحي أرسل أنبياءا من بني إسرائيل فقط. وقد أرسلهم جميعا إلى بني إسرائيل فيما عدا يونان (يونس) النبي الذي أرسله الله إلى مدينة نينوى في شمال العراق. تناقض هذا سورة الروم 30: 47 بقولها أن الرسل كانوا قد أرسلوا إلى أممهم. يبدو أن محمدا قال هذه الإدعاءات حتى يعضد ادعاءه بالنبوة لأنه لم يكن من بني إسرائيل.

8. الرحلة الليلية (الإسراء). يقول القرآن: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (محمد) لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (في مكة) إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى (في القدس) الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ" (ألإسراء 17: 1 أ). لم يشاهد أحدا هذه الرحلة الليلية التي ادعاها محمد. كما أن محمدا لم يثبت إدعاءه بأي دليل واضح قاطع. نلاحظ أيضا أن المسجد الأقصى لم يكن موجودا في وقت محمد. فقد بناه عبد الملك ابن مروان في عام 691 م، أي بعد موت محمد بحوالي ستين عاما. لهذا فمن المستحيل أن يكون محمد قد زاره وصلى به. كما أنه من غير الممكن أن يكون قد زار المعبد اليهودي في القدس لأن الجيش الروماني كان قد دمره دمارا شاملا في سنة 70 م، خمسة قرون قبل وقت محمد. قصة الرحلة الليلية لمحمد (الإسراء) تشابه كثيرا أسطورة فارسية زرداشية عن رجل وهمي يدعى أرطا صعد إلى السماء. كتبت هذه الأسطورة في أيام أردشير حوالي أربعة قرون قبل محمد في كتاب فارسي قديم إسمه: أرطا فيراف ناماك. نجد قصصا مماثلة مدونة في الشعر الهندي باللغة السنكريتية عن أرجونا. كما نجد مثل هذه القصص أيضا في كتب بعض المبتدعين المسيحيين، مثل كتاب "عهد إبراهيم" الذي يدعي أن إبراهيم قد صعد إلى السماء. كُتب هذا الكتاب في حوالي سنة 200 ق.م. في مصر ثم ترجم إلى اليونانية والعربية.

9. قبلة الصلاة. يأمر القرآن في سورة البقرة 2: 144، 149-150 أن اتجاه الصلاة (القبلة) ينبغي أن يكون لمكة، ويمنع الصلاة تجاه القدس في سورة البقرة 2: 142-143. هذا، على الرغم من أن مكة كانت وثنية تعبد أصناما في الكعبة في ذلك الحين. يخبرنا التعليم الإسلامي التقليدي بأن محمدا قد أعطى سورة البقرة في حوالي سنة 623 م، وتغيرت قبلة صلاة المسلمين من القدس إلى مكة في حوالي سنة 624 م. لكن تؤكد الاكتشافات الأثرية الحديثة أن قبلة المساجد القديمة لم تكن في اتجاه مكة، بل في اتجاه القدس. واجهت قبلة جامعين أمويين مبنيين في أوائل القرن الثامن الميلادي في العراق شمال مكة حيث القدس (جامع بناه الحجاج ابن يوسف في الوسيط، والآخر بالقرب من بغداد):
Creswell 1969, p. 137ff & 1989, p. 40; Fehervari 1961, p. 89; Crone-Cook 1977, pp. 23, 173.
قبلة جامع الوسيط موجهة 33 درجة شمال مكة، وقبلة جامع بغداد موجهة 30 درجة شمال مكة. قبلة أول مسجد بالكوفة (بالعراق) مبني في حوالي سنة 670 م قد واجهت الغرب، ولم تواجه الجنوب حيث توجد مكة:
al-Baladhuri, Futuh, ed. by de Goeje 1866, p. 276; Crone 1980, p. 12; Crone-Cook 1977, pp. 23, 173
أشار التخطيط الأصلي لجامع عمرو ابن العاص في الفسطاط (بجوار القاهرة) أن قبلته كانت موجهة إلى الشمال، وقد غير اتجاهها الحاكم قوره ابن شارك (Creswell 1969, pp. 37, 150). على أساس أبحاث حديثة لباتريشيا كارلير، قبلات كافة جوامع القصور الصيفية للخلفاء الأمويين قد واجهت القدس. بالإضافة إلى ذلك، ذكر الرحالة المسيحي يعقوب في أحد خطاباته في سنة 705 م باللغة السريانية (بالمتحف البريطاني) أن اليهود والعرب السوريين لم يصلوا في اتجاه الجنوب، بل في اتجاه القدس. "بحسب العلماء كرون، كوك، كارلير، وهوتنج، الأدلة الأثرية من العراق والدليل الكتابي من سورية ومصر يشير بالتأكيد إلى مكان مقدس (تتجه إليه القبلة) في القدس، وليس في مكة:"
Craig Winn, Prophet of Doom, VA: Cricketsong books, 2004
يدعي بعض الإسلاميين أنه لم يكن في استطاعة المسلمين الأولين معرفة الاتجاه لمكة. هذا الإدعاء خطأ لبضعة أسباب. كانت قبلات جميع مساجد القرن السابع موجهة إلى القدس، مما يعني أنه كان في مقدرتهم أن يحددوا بدقة الاتجاه للقدس. بالإضافة إلى ذلك، لقد عرف العرب جيدا الارتحال في الصحراء حيث لم توجد طرق. كما أن شعوب الحضارات الفارسية والمصرية العريقة هي التي قد بنت مساجد العراق ومصر القديمة. عرفت هذه الحضارات العريقة كيف تحدد الاتجاه بدقة. من غير المعقول أن يخطئوا في تحديد الاتجاه بهذا المقدار الكبير.
السبب المنطقي الوحيد لهذا التناقض بين أوامر القرآن بالنسبة لاتجاه القبلة لمكة، واتجاه قبلة المساجد القديمة للقدس أن تأليف ومراجعة وتنقيح القرآن وإكماله لم يتم حتى بعد سنة 705 م—أكثر من سبعين سنة بعد موت محمد.

10. سلسلة نسب مريم. يخلط القرآن بين مريم أم يسوع وبين مريم ابنة عمرام أخت هارون وموسى النبي (العمران 3: 35-36؛ التحريم 66: 12؛ مريم 19: 27-28؛ طه 20: 9، 29-30). يخبرنا الكتاب المقدس بوضوح أن: "اسْمُ امْرَأَةِ عَمْرَامَ يُوكَابَدُ بِنْتُ لاوِي التِي وُلِدَتْ لِلاوِي فِي مِصْرَ. فَوَلدَتْ لِعَمْرَامَ هَارُونَ وَمُوسَى وَمَرْيَمَ أُخْتَهُمَا" (العَدَدِ 26: 59). قد عاشت مريم أم يسوع 1400 سنة بعد زمن موسى النبي وأخته مريم. قد يدعي البعض أن المقصود من حديث القرآن عن "أخت هارون" و "ابنة عمران" هو سلسلة نسب مريم. هذا ادعاء خاطئ لأن مريم أم يسوع من نسل داود من قبيلة يهوذا، وليست من قبيلة لاوي التي كانت قبيلة موسى النبي ومريم أخته. كما أن الكتاب المقدس والمخطوطات اليهودية القديمة لا تستخدم الأخ أو الأخت للدلالة عن النسب، وإنما تستخدم تعبيرات "إبن فلان" أو "إبنة فلان" للتحدث عن النسب.

11. صلب السيد المسيح. ينكر القرآن صلب السيد المسيح في سورة النساء 4: 157-158 على الرغم من أن صلب السيد المسيح هو مبدأ رئيسي من مبادئ الإيمان المسيحي يعود إلى القرن الأول الميلادي. تحتاج البشرية لصلب السيد المسيح للتكفير عن خطايا التائبين ومغفرتها. قد حقق صلب السيد المسيح نبوات لأنبياء كثيرين في التوراة (العهد القديم) قبل مجيء المسيح بقرون من الزمان. تنبأ السيد المسيح بنفسه عن صلبه وقيامته من الأموات. لا توجد مسيحية بدون مبادئ صلب وقيامة السيد المسيح. صلب السيد المسيح هو حقيقة تاريخية يؤكدها الإنجيل (العهد الجديد)، ومؤرخون غير مسيحيين. في الواقع، مبدأ التكفير هو أحد المبادئ الرئيسية في الكتاب المقدس بأكمله. يدعي القرآن بأن الله قد استبدل السيد المسيح بآخر يشبهه صُلب بدلا منه. هذا الإدعاء يجعل الله خادعا للبشرية. ألله الحي الحقيقي أمين وقدوس لا يخدع البشر. كما أنه لا يوجد أي سبب أو داع أن يصلب أحد بدلا من يسوع إذا كان قد أخذه الله إلى السماء حتى ينقذه من الصلب. في الواقع يتحدث القرآن في سورة العمران 3: 55 وسورة مريم 19: 33 عن موت وقيامة السيد المسيح. ولهذا يتفق كثير من علماء المسلمين على موت السيد المسيح، لكنهم يختلفوا على مدة موته: البيداوي (سبعة ساعات)، إبن عباس (ثلاثة ساعات)، وهب (ثلاثة ساعات)، وابن اسحاق (سبعة ساعات). لكن يرغب بعض علماء المسلمين تغيير التسلسل الزمني الطبيعي للحوادث لكي يوفقوا بين هذه الآيات وسورة النساء 4: 157-158 التي تقول أن السيد المسيح لم يصلب ولم يمت، فيدعون أن السيد المسيح سيأتي مرة ثانية ويموت. سورة المائدة 5: 117 تناقض هذا الإدعاء وتثبت خطأه، إذ تقول على لسان السيد المسيح في حديثه إلى الله: "مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ." نلاحظ أن فعل "تَوَفَّيْتَنِي" في صيغة الماضي، مما يعني أن موت السيد المسيح قد حدث في الماضي. في الواقع، الفعل "توفى" ومشتقاته قد ورد خمسا وعشرين مرة في القرآن. كان في كل مرة منها يدل على الموت، إلا في موضعين اثنين فقط دل السياق فيهما على استعمال هذا الفعل بمعنى النوم مجازا (الأنعام 6: 60، الزمر 39: 42).
إدعاء القرآن في سورة النساء 4: 157-158 يماثل اعتقاد الأبيونية، وهي بدعة مسيحية وُجدت في مكة في وقت محمد. في الواقع، كان ورقة ابن نوفل، إبن عم خديجة (زوجة محمد الأولى)، الأسقف الأبيوني لمكة. يؤمن كل العالم المسيحي أن السيد المسيح قد صُلب ومات ودُفن ثم قام من الأموات في اليوم الثالث. سيأتي ثانية عند نهاية هذا العصر في مجد وقوة ليدين الأحياء والأموات. تذكرنا معجزة النور المقدس بقيامة السيد المسيح من الأموات. تحدث هذه المعجزة كل عام في السبت السابق لأحد عيد القيامة الأرثوذكسي.
هناك مشكلة أخرى في آية النساء 4: 157، إذ أنها تدعي أن اليهود الغير مؤمنين قد قالوا: "إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ." يناقض هذا القول الحقيقة التاريخية المعروفة أن اليهود الذين طالبوا بصلب المسيح لم يؤمنوا به. أرادوا صلبه لأنهم ظنوا أنه ليس المسيح المخلص الذي تنبأت به التوراة والذي كانوا ينتظرون مجيئه، بل هو مسيح مزيف: "وَابْتَدَأُوا يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ: إِنَّنَا وَجَدْنَا هَذَا يُفْسِدُ الأُمَّةَ وَيَمْنَعُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ قَائِلاً: إِنَّهُ هُوَ مَسِيحٌ مَلِكٌ" (لُوقَا 23: 2).

12. عقيدة الثالوث الأقدس في المسيحية. آمنت المسيحية دائما بعقيدة الثالوث الأقدس: إله واحد مثلث الأقانيم—ألآب، كلمته (ألإبن)، وروحه الأقدس. علم الكتاب المقدس والمسيحية دائما في كل تاريخها أن الثالوث الأقدس هو الإله الواحد الغير منقسم، ولم تعلم أن العذراء مريم، والدة السيد المسيح، هي إلهة. رغم ذلك، يقول محمد في القرآن (المائدة 5: 73-75، 116؛ النساء 4: 171؛ التوبة 9: 31) أن المسيحيين يعبدون ثلاثة آلهة: ألله، ومريم، والسيد المسيح. لم يميز محمد بين هذه البدعة المسيحية القليلة الأهمية (بدعة المريميين) التي حاربتها الكنائس المسيحية واختفت في نهاية القرن السابع الميلادي، وبين الإيمان المسيحي الصحيح المنتشر في كافة العالم المسيحي في زمانه.
أنكر محمد وأدان عقيدة مسيحية أخرى من أسس الإيمان المسيحي وهي عقيدة أن السيد المسيح هو كلمة (ابن) الله المتجسد (التوبة 9: 30). يبدو أن محمدا لم يفهم هذه العقيدة وظن خطآ أنها تعني أن الله قد أنجب طفلا نتيجة علاقة جنسية مع امرأة (الأنعام 6: 101؛ الجن 72: 3). يوجد اعتقاد خاطئ مماثل في تعاليم الهندوكية والأساطير اليونانية القديمة التي تقول بأن آلهتهم الوثنية قد أنجبت نسلا نتيجة علاقات جنسية مع البشر. أما المسيحية فقد آمنت دائما بأن مريم كانت عذراءا عندما حبلت بيسوع بقوة الروح القدس للإله الواحد الحي: "فَأَجَابَ الْمَلاَكُ (العذراء مريم): اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لُوقَا 1: 35). بنوة السيد المسيح لله الآب هي بنوة روحية فريدة من نوعها، وليست بنوة جسدية جنسية. ليس لله ألآب جسد رجل، ولم يحدث إنجاب جنسي.
تؤكد الحقائق السابقة أن محمدا لم يفهم أسس العقيدة المسيحية الصحيحة.

(ح) متناقضات
(عودة إلى قائمة المحتويات)

ينكر القرآن وجود أي متناقضات في نصه: "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا" (النساء 4: 82). على الرغم من ذلك، توجد فيه متناقضات عديدة. هذه حجة قوية ضد الإدعاء بمصدره الإلهي، كما يخبرنا القرآن في الآية السابقة. نقدم قليلا من الأمثلة عن هذه المتناقضات في ما يلي:

1. يدعي القرآن الآتي: "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ" (البروج 85: 21-22)؛ "وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ" (الأنعام 6: 34، 115؛ يونس 10: 64؛ الكهف 18: 27). هذا الإدعاء بأن القرآن هو كلمة الله التي لا تتغير المكتوبة على لوح محفوظ في الأبدية يناقض بوضوح مبدأ النسخ (تغيير القرآن) الذي يؤسسه القرآن: "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (البقرة 2: 106؛ النحل 16: 101؛ الرعد 13: 39). يتناقض هذا الإدعاء أيضا مع الحقائق التاريخية المعروفة عن التغيرات التي حدثت لنص القرآن في تناقله عبر القرون كما شرحنا سابقا.

2. يناقض مبدأ الوحي الشيطاني في القرآن (الحج 22: 52) تحدي القرآن بأن ينتج أحد مثله: "قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" (الإسراء 17: 88؛ البقرة 2: 23؛ يونس 10: 38). قبل ابليس هذا التحدي وأعطى الآيات الشيطانية في سورة النجم 53: 19-23. قرأها محمد بنفسه ولم يستطع أن يميز بينها وبين القرآن الآخر. حُذفت هذه الآيات بعد ذلك.

3. بحسب سور يونس 10: 3 وسبأ 34: 23 والنجم 53: 26، إلخ يسمح الله ويأذن بالشفاعة. تناقض ذلك سور الزمر 39: 44 والسجدة 32: 4 والبقرة 2: 123، 254، إلخ عندما تخبرنا أن الشفاعة غير مسموح بها.

4. تخبرنا سور البقرة 2: 62 والمائدة 5: 69 أن المسلمين واليهود والمسيحيين وآخرين سيخلصون في الأبدية. تناقض هذا سورة العمران 3: 85 بقولها: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ."

5. تقول سورة النساء 4: 48، 116 أن خطيئة الشرك لن تغفر. تناقضها سور النساء 4: 153 والفرقان 25: 68-71 إذ يقولا عكس ذلك أنه يمكن غفران خطيئة الشرك؟

6. تحرم آيات البقرة 2: 219 والمائدة 5: 90 الخمر، لكن تسمح بها آيات النحل 16: 67 ومحمد 47: 15 والمطففين 83: 25، 26.

7. يحدثنا القرآن عن الذين سيذهبون إلى الجنة، فيقول في سورة الواقعة 56: 11-14: "أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ." تناقض هذا سورة الواقعة 56: 34-40 عندما تقول: "وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ." هل قليل أم كثير (ثلة) من الآخرين سيذهبون إلى الجنة؟

8. يؤكد القرآن أنه قد أعطي باللغة العربية (النحل 16: 103؛ الشعراء 26: 195؛ الزمر 39: 28؛ الشورى 42: 7؛ الزخرف 43: 3). لكن يخبرنا العالم المسلم السيوطي (ألإتقان، الجزء الثاني، ص. 108-119) أن القرآن يحتوي على ما لا يقل عن 107 كلمات أجنبية مأخوذة من اللغات الفارسية والأشورية والسُريانية والعبرية واليونانية والقبطية والحبشية. هذا يناقض ما يقوله القرآن؟

9. أعلن محمد في القرآن أنه لا يستطيع عمل أي معجزات: "وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ" (العنكبوت 29: 50)؛ "أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً" (ألإسراء 17: 93 ب). لكن الناس لم يقتنعوا بهذه الإجابة وضغطوا عليه مرارا كثيرة كي يريهم معجزة: "بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ" (الأنبياء 21: 5)؛ "وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً" (ألإسراء 17: 90-92). عكس محمد موقفه بسبب هذه الضغوط وادعى أن القرآن هو معجزته: "قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" (ألإسراء 17: 88؛ البقرة 2: 23؛ يونس 10: 38). هذا يناقض الأقوال القرآنية الأخرى التي تخبرنا أن محمدا لا يستطيع فعل المعجزات. دراستنا هنا توضح الحجج المختلفة التي تثبت أن القرآن ليس معجزة.

10. أقوال القرآن عن فترة خلق السماء والأرض متناقضة. يخبرنا القرآن سبعة مرات أن الله قد خلق الأرض والسماء في ستة أيام (ألأعراف 7: 54؛ يونس 10: 3؛ هود 11: 7؛ الفرقان 25: 59؛ السجدة 32: 4؛ قاف 50: 38؛ الحديد 57: 4). سورة فصلت 41: 9-12 تناقض ذلك إذ تخبرنا أن الله قد خلق السماء والأرض في ثمانية أيام؟

11. تخبرنا سورة العمران 3: 42، 45 أن مجموعة من الملائكة بشرت مريم بحبلها بيسوع المسيح. تناقض هذا سورة مريم 19: 17-21 إذ تخبرنا أن روح الله على هيئة رجل أتى لمريم وبشرها بحبلها بيسوع المسيح. أجابت مريم في كلا الحالتين بنفس الكلمات قائلة: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ" (العمران 3: 47؛ مريم 19: 20). هذا يبين أنه قد جاءت إلى مريم بشارة واحدة حيث آمنت بكلمة الله ولهذا فلم تحتج إلى بشارة ثانية.

12. يقول القرآن في سورة يونس 10: 89-92 أن فرعون الذي طارد موسى وبني إسرائيل لم يُقتل في المعركة. قد نجاه الله من الغرق بعد أن آمن به. تناقض هذا سور الإسراء 17: 102-103؛ والقصص 28: 40؛ والزخرف 43: 55 إذ يقولوا أن فرعون قد غرق.

13. تخبرنا سورة الأنبياء 21: 76 والصفت 37: 77 أن نوحا وعائلته نجوا من الموت في الطوفان. تناقض هذا سورة هود 11: 42-43 إذ تخبرنا أن أحد أبناء نوح قد هلك في الطوفان؟ المشكلة الأخرى في سورة هود 11: 40 هي الآتي: لماذا غرق وهلك ألئك الذين آمنوا برسالة نوح؟

14. موقف القرآن من لاهوت السيد المسيح غير منسجم ومتناقض. إذ بالقرآن آيات تؤيد لاهوت السيد المسيح تأييدا قويا، وبه آيات آخري تنكره.

(ط) مبدأ إلغاء (نسخ) الوحي الإلهي المزعوم
(عودة إلى قائمة المحتويات)

يُؤسس القرآن مبدأ نسخ (إلغاء) وحي إلهي سابق (البقرة 2: 106؛ النحل 16: 101؛ الرعد 13: 39). نناقش المشاكل والوشوشة الناتجة من هذا المبدأ في هذه الصفحة. هذا المبدأ يؤدي إلى فقد الثقة في الوحي المزعوم والشك في أن مصدره إلهي.

(ي) مبدأ الوحي الشيطاني
(عودة إلى قائمة المحتويات)

نناقش مبدأ الوحي الشيطاني في القرآن والمشاكل التي يسببها في هذه الصفحة.

(ك) أدلة باطلة عن وحي إلهي مزعوم
(عودة إلى قائمة المحتويات)

زعم محمد القريشي أن وحيا إلهيا دعاه إلى النبوة، وأعطاه القرآن. تخبرنا التعاليم الإسلامية التقليدية أن محمدا ادعى أنه قد تسلط عليه روح عندما كان معتزلا في غار حراء. كان يبلغ من العمر آنذاك أربعين عاما. إعتصرته تلك الروح بقوة لدرجة أنه لم يستطع التنفس وظن أنه سيموت مختنقا. ثم أعطته أول قرآن. لم يكن هذا الملاك جبريل كما ظن محمد خطآ. ولم تكن هذه الحادثة بأكملها عملا إلهيا، لأن ملائكة الإله الحي الحقيقي لا تعذب أنبياءه ورسله بل يطمئنوهم ويعطوهم سلاما وأمانا.

في الواقع، لم يحدث البتة في تاريخ البشرية أن دعا الإله الحي الحقيقي إلى النبوة أي نبي يهودي أو رسول مسيحي بهذه الطريقة المخيفة المرعبة. لا يرهب الإله القدوس الأمين خدامه وأنبياءه. نعطي هنا بعض أمثلة عن طرق دعوة الرب لأنبيائه ورسله. دعا الرب موسى إلى النبوة هكذا: "وَأَمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ فَسَاقَ الْغَنَمَ إِلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ. وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ! فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هَذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟» فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى مُوسَى». فَقَالَ: «هَئَنَذَا». فَقَالَ: «لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى هَهُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ». ثُمَّ قَالَ: «أَنَا إِلَهُ أَبِيكَ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ... فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ»" (خُرُوجِ 3: 1-6... 10).

دعا الرب إلى النبوة إِشَعْيَاءَ وحِزْقِيَالَ في رؤى إلهية كالآتي. "فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِساً عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ وَأَذْيَالُهُ تَمْلَأُ الْهَيْكَلَ. السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ. بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ: «مَنْ أُرْسِلُ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟» فَأَجَبْتُ: «هَئَنَذَا أَرْسِلْنِي»" (إِشَعْيَاءَ 6: 1-2، 8). "كَـانَ فِي سَنَةِ الثَّلاَثِينَ، فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ، فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ, وَأَنَا (حِزْقِيَالَ) بَيْنَ الْمَسْبِيِّينَ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ انْفَتَحَتْ، فَرَأَيْتُ رُؤَى اللَّهِ" (حِزْقِيَالَ 1: 1).

دعا السيد المسيح رسله الأحبار بأن طلب منهم أن يتبعوه بطريقة سلمية ودية. "وَإِذْ كَانَ يَسُوعُ مَاشِياً عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ أَخَوَيْنِ: سِمْعَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ». فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ. ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا فَدَعَاهُمَا. فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا السَّفِينَةَ وَأَبَاهُمَا وَتَبِعَاهُ" (مَتَّى 4: 18-22).

يخبرنا التعليم الإسلامي أنه عندما كان يأتي لمحمد الوحي المزعوم بالقرآن كانت تحدث له تشنجات عصبية ويتصبب عرقه ويزبد فمه. هذا يعني أنه كان مصابا إما بمرض الصرع أو بمرض عصبي آخر، أو كان متسلطا عليه شيطان. في الواقع أخرج السيد المسيح أرواحا شريرة كانت تعذب الشخص المتسلطة عليه بهذه الطريقة عينها: "وَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْجَمْعِ صَرَخَ: «يَا مُعَلِّمُ أَطْلُبُ إِلَيْكَ. اُنْظُرْ إِلَى ابْنِي فَإِنَّهُ وَحِيدٌ لِي. وَهَا رُوحٌ يَأْخُذُهُ فَيَصْرُخُ بَغْتَةً فَيَصْرَعُهُ مُزْبِداً وَبِالْجَهْدِ يُفَارِقُهُ مُرَضِّضاً إِيَّاهُ. وَطَلَبْتُ مِنْ تَلاَمِيذِكَ أَنْ يُخْرِجُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا». فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ وَالْمُلْتَوِي إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ وَأَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمِ ابْنَكَ إِلَى هُنَا». وَبَيْنَمَا هُوَ آتٍ مَزَّقَهُ الشَّيْطَانُ وَصَرَعَهُ فَانْتَهَرَ يَسُوعُ الرُّوحَ النَّجِسَ وَشَفَى الصَّبِيَّ وَسَلَّمَهُ إِلَى أَبِيهِ. فَبُهِتَ الْجَمِيعُ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ" (لُوقَا 9: 38-43). هذا بالضبط ما كان يحدث لمحمد القريشي عندما كان يدعي بالوحي. أكان هذا وحيا شيطانيا، وليس وحيا إلهيا؟

تشنجات عصبية مؤدية إلى غيبوبة مثل التي انتابت محمد عند ادعائه بوحي القرآن، وما قاساه في غار حراء ليست معجزات للإله الحقيقي الحي وليست علامات نبوة ووحي إلهي. الإله الحي الحقيقي قدوس وأمين ومحب. لا يخون أنبياءه الذين يخدمونه ولا يُعذبهم بقسوة. ملائكة الإله الحقيقي الحي لا يعذبون أنبيائه ورسله. يعلمنا الكتاب المقدس أنه عندما كان جبرائيل الملاك يظهر لشخص، كان يعطيه سلاما وأمانا: "فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا... أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ وَأُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ..." (لُوقَا 1: 13، 19)؛ "وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ. فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ" (لُوقَا 1: 26-27، 30).

مما يؤكد تأكيدا وطيدا قطعيا أن محمدا لم يحصل على وحي إلهي أن كثيرا من أعماله وتعاليمه كانت شريرة لا تتفق إطلاقا مع قدسية ومحبة الإله الحي الحقيقي. حذرنا السيد المسيح قائلا: "ﭐحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحُمْلاَنِ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَباً أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِيناً؟ هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً" (مَتَّى 7: 15-17).

كان محمد زير نساء، وقد مارس تعدد الزوجات. كان لديه 16 زوجة بالإضافة إلى محظيات وإماء وأسرى حرب ونساء مسلمات سلمن أجسادهن له (الأحزاب 33: 50). إرتكب محمد خطيئة الزنا بالمحارم عندما تزوج بزينب بنت جحش زوجة ابنه بالتبني زيد بعدما طلقها زيد (الأحزاب 33: 37). إنتهك محمد حرمة الطفلة عائشة بنت أبي بكر بحجة الزواج عندما تزوجها وكانت طفلة تبلغ من العمر ست سنوات، ثم دخل عليها وهي طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات. كان محمد مسئولا عن أول مذبحة إسلامية في التاريخ الإسلامي الدموي، وهي مذبحة قبيلة بني قريظة آخر قبيلة يهودية في المدينة في عام 627 حيث تم قتل كل رجال القبيلة (700-800 رجلا) بحد السيف. حث محمد أتباعه المسلمين على قتل معارضيه له، ثم مدحهم لارتكاب الجريمة. أدى هذا إلى قتل عصماء بنت مروان وهي ترضع طفلها في بيتها، وقتل أبي عفق وكان شيخا يبلغ من العمر مئة وعشرون سنة، وقتل كعب ابن الأشرف، وقتل أبي رافي سلام، إلخ.

علّم محمد أن مستوى المرأة أقل من الرجل (النساء 4: 34). نصيب المرآة من الميراث هو نصف نصيب أخيها. شهادة المرأة في القضاء تعادل شهادة نصف رجل (البقرة 2: 282). علم محمد ضرب الزوجة (النساء 4: 34)؛ رضاعة الكبار؛ الزواج العرفي؛ تعدد الزوجات (النساء 4: 3)؛ وانتهاك حرمات الطفلات القاصرات بحجة الزواج. كما علم محمد قتل واسترقاق الأطفال الغير مسلمين؛ قتل وقهر الغير مسلمين (التوبة 9: 5، 29؛ محمد 47: 4؛ إلخ) لنشر الإسلام بحروب عدوانية (الجهاد الإسلامي)؛ الكذب والخداع للدفاع عن المسلم ولنشر الإسلام (التقية)؛ الفردوس الإسلامي الخيالي المادي الشهواني المليء بتعدد الزوجات وشراهة الطعام والشراب (الطور 52: 17-24)؛ العقوبات الوحشية من الرجم وقطع أعضاء الجسد البشري والجلد؛ إلخ من سلبيات وشرور. أوصى أيضا محمد بقتل المسلمين المرتدين الذين تركوا الإسلام ورفضوا العودة إليه. هذا انتهاك صارخ لأحد حقوق الإنسان الرئيسية—حقه في اختيار دينه.

تطول قائمة اللاأخلاقيات والفظائع التي ارتكبها محمد وعلمها. الإله الحي الحقيقي قدوس لدرجة أنه: "... َإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً" (أَيُّوبَ 4: 18). أللإله الحي الحقيقي يكره الشر ويدينه بشدة: "لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلَهاً يُسَرُّ بِالشَّرِّ لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ" (المَزَامير 5: 4). مستواه ووصاياه الأخلاقية أرفع بكثير جدا من مستوى أعمال وتعاليم محمد القريشي. لا يدعو الإله الحقيقي إلى النبوة رجالا يرتكبون خطايا هائلة مميتة ولا يندمون ويتوبون عنها مثل محمد القريشي. أنبياؤه يعطون المثل والقدوة الصالحة، ويجتهدون أن يعيشوا حياة مقدسة كاملة بلا لوم. نسب تعاليم لاأخلاقية وخواص مزيفة للإله الحي هو خطية تجديف ضده.

ألاستنتاج المنطقي مما سبق هو أن دعوة محمد المزعومة للنبوة، والوحي المزعوم بالقرآن، وأعماله وتعاليمه الشريرة لم تصدر من الإله الحي الحقيقي القدوس على الإطلاق.

(ل) إستنتاج
(عودة إلى قائمة المحتويات)

إنك لفي احتياج إلى أن تتأمل وتفكر في الأدلة السابقة الهامة، وأن تقوم ببحثك الخاص حتى تصل إلى استنتاجك النهائي. كما أنك في احتياج إلى أن تصلي وتطلب من الروح القدس للإله الواحد الحي أن يرشد تفكيرك ويوجهك إلى الاتجاه الصحيح.

في كتابه، "ثلاثة وعشرون سنة: دراسة العمل النبوي لمحمد،" Allen and Unwin, London, 1985، يستنتج علي داشتي، العالم المسلم الإيراني-العربي المشهور، الآتي:

"لكن في مجال التعليم الأخلاقي لا يمكن اعتبار القرآن معجزة. كرر محمد أسس أدركتها البشرية في أماكن كثيرة منذ قرون قبله. كنفوشيوس، بوذا، زرواستر، سقراط، موسى، ويسوع (عيسى) قالوا أشياءا مشابهة" (ص. 54).
"لا بلاغة القرآن ولا أوامره في الأخلاقيات والشريعة معجزة" (ص. 57).

نشعر أن الحقائق والأدلة الواضحة القوية في هذه الدراسة تؤدي إلى الاستنتاج الوطيد أن القرآن لا يمكن اعتباره معجزة على أساس محتوياته وبلاغته المزعومة. بالقرآن مشاكل لغوية تشمل أخطاء في النحو العربي، وأخطاء في هجاء بعض الكلمات، وكلمات أجنبية. للقرآن قراءات متعددة مختلفة، حيث لا يمكن معرفة نصه الأصلي. بالقرآن أخطاء علمية، وأخطاء في التاريخ، وتناقضات في نصه. ينادي القرآن بمبدئي نسخ الوحي الإلهي، والوحي الشيطاني المريبين. يعني هذا أن الإسلام يعطي معرفة ناقصة وغير محددة بما يدعي بأنه الوحي النهائي الكامل لكل الأزمنة! كما أن العلامات المصاحبة لدعوة محمد المزعومة للنبوة، والوحي المزعوم بالقرآن لم تصدر من الإله الحي الحقيقي القدوس.

يمكن اقتفاء معظم محتويات القرآن إلى مصادر يهودية ومسيحية هرطقية، ومصادر زرداشية فارسية، وممارسات وتقاليد عربية وثنية قديمة سبقت الإسلام. هذه المشاكل الهائلة تشكل حججا قوية تدحض وتفند الإدعاءات الإسلامية بأن للقرآن مصدر إلهي وبأنه كلمة الله التي تم تلقينها لمحمد بدون أي تأثير بشري ثم صانها الله من أي تغيير وتحريف. الحجة الرئيسية لنبوة محمد ولصدق الإسلام هي أن القرآن معجزة. حيث أن القرآن ليس معجزة، لا يوجد أي أساس أو برهان يدعم إدعاء محمد بالنبوة وصدق الإسلام.

بالمواقع التالية معلومات ودراسات أضافية في موضوع بحثتا:
1. هل من أعجاز في القرآن؟
2. القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم
3. هل القرآن معصوم؟
4. مصادر الإسلام